ابن خلدون

162

تاريخ ابن خلدون

حمدون الفقيه فصالح الحسن صاحب صقلية ووصل بدونه واستمد منه أسطوله واستمد الحسن أسطول رجار فأمده وارتحل مطرف إلى بلده وأقام الحسن مملكا بالمهدية وانتقض عليه رجار وعاد إلى الفتنة معه ولم يزل يردد إليه الغز والى ان استولى على المهدية قائد أسطوله جرجي بن مناسل سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ووصلها بأسطوله في ثلاثمائة مركب وخاذلهم بأنهم انما جاؤوا مددا له وكان عسكر الحسن قد توجه صريخا لمحرز بن زياد الفادعي صاحب علي بن خراسان صاحب تونس فلم يجد صريخا فجلا عن المهدية ورحل واتبعه الناس ودخل العدو إلى المدينة وتملكوها دون دفاع ووجد جرجي القصر كما هو لم يرفع منه الحسن الا ما خف وترك الذخائر الملوكية فأمن الناس وأبقاهم تحت إيالته ورد الفارين منه إلى أماكنهم وبعث أسطولا إلى صفاقس فملكها وأخذ إلى سوسه فملكها أيضا وأخذ إلى طرابلس كذلك واستولى رجار صاحب صقلية على بلاد الساحل كلها ووضع على أهلها الجزى وولى عليهم كما نذكره إلى أن استنقذهم من ملكة الكفر عبد المؤمن شيخ الموحدين وخليفة امامهم المهدى ولحق الحسن بن يحيى بعد استيلاء النصارى على المهدية بالعرب من رياح وكبيرهم محرز بن زياد الفادعي صاحب القلعة فلم يجد لديهم مصرخا وأراد الرحيل إلى مصر للحافظ عبد المجيد فأرصد له جرجي فارتحل إلى المغرب وأجاز إلى بونة وبها الحارث بن منصور وأخوه العزيز ثم توجه إلى قسنطينة وبها سبع بن العزيز أخو يحيى صاحب بجاية فبعث إليه من أجازه إلى الجزائر ونزل على ابن العزيز فأحسن نزله وجاوره إلى أن فتح الموحدون الجزائر سنة سبع وأربعين بعد تملكهم المغرب والأندلس فخرج إلى عبد المؤمن فلقاه تكرمة وقبولا ولحق به وصحبه إلى إفريقية في غزاته الأولى ثم الثانية سنة سبع وخمسين فنازل المهدية وحاصرها أشهرا ثم افتتحها سنة خمس وخمسين وأسكن بها الحسن وأقطعه وحيش فأقام هنالك ثماني سنين ثم استدعاه يوسف بن عبد المؤمن فارتحل بأهله يريد مراكش وهلك بتامسنا من طريقه باباررلو سنة ست وثلاثين والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ورب الخلائق أجمعين